عمر بن سهلان الساوي
175
البصائر النصيرية في علم المنطق
جزئيا وان أخذت جزئية فالحكم الجزئي صادق أيضا ففي الحالين جميعا يصدق الحكم جزئيا مع امكان صدقه كليا . فان الحكم الجزئي لا يمنع صدق الحكم الكلى فربما كان صادقا فحكم المهمل اذن حكم الجزئي . وهاهنا زوائد من ألفاظ وهيئات خاصة تلحق القضايا فتفيدها أحكاما خاصة في الحصر واختصاص المحمول بالموضوع ومساواته إياه . من جملتها لفظة انما فيقال : انما يكون الانسان ناطقا وانما يكون بعض الناس كاتبا فنفيد زيادة في المعنى وهي اختصاص النطق بالانسان والكاتب ببعضه ولولاها لم يكن مجرد الحمل والوضع مفيدا هذه الزيادة . فان مجرد الحمل لا يقتضي الا وجود المحمول للموضوع فحسب ، أما مساواته له أو كونه أعم أو أخص فيستفاد من قرينة أخرى . وليس شيء من هذه الأحوال الثلاثة واجبا في الحمل المجرد ، فان بعض المحمولات قد يكون مساويا مثل قولك : الانسان ناطق ، وبعضها أعم مثل قولك : الانسان حيوان وبعضها أخص مثل قولك : الانسان كاتب . وكذلك قد تقول : الانسان هو الضحاك بزيادة الألف واللام في جانب المحمول ، فيدل في لغة العرب على أن المحمول مساو للموضوع . وتقول في السلب : ليس انما يكون الانسان حيوانا أوليس الانسان هو الحيوان فيدل على سلب الدلالة الأولى في الايجابين من الاختصاص والمساواة . وتقول أيضا : ليس الانسان الا الناطق ويفيد أحد أمرين اما أنه ليس معنى الانسان الا معنى الناطق وليس تقتضى الانسانية معنى آخر أو أنه ليس يوجد انسان غير ناطق بل كل انسان ناطق .